الشيخ محمد الصادقي الطهراني
184
علي والحاكمون
والمشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم : شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه . وموارد الشور لا تخلوا عن المحتملات الآتية : 1 - الأمور الضرورية التي يعرفها كل الناس . 2 - الأحكام الشرعية . 3 - كيفية تطبيق الأحكام الشرعية . فالأولى ليست بحاجة إلى الشور - والثانية تختص باللَّه تعالى لا يشاركه فيه أحداً ولا أنبيائه ، فإنهم ليسوا إلّاسفرائه تعالى ليبلغوهم الأحكام . تبقى كيفية التطبيق سواء من حيث الموارد الجزئية أم العامة - والثانية أنما هي على عاتق الحكومة الإسلامية - والأولى على فقهاء الأمة فإنهم يشاورون في كفية تطبيق الأحكام كما يتشاورون في استنباطها عن أدلتها الشرعية . ولقد أمر اللَّه تعالى المؤمنين بأمور منها أن أمرهم شورى بينهم ، ولا ريب أنها هي الأمور المجهولة لديهم ، لا الواضحة ، ولا الأحكام الإلهية البينة - فإنما هي احكام عُرفية ، وطرق تطبيقها ما لم تذكر في كتاب ولا سنة ، تختلف حسب اختلاف الزمن والظروف والملابسات اللهم إلّا في أحكام تخلف فيها نظرات غير المعصومين في الفتيا . وكما أن الرسالة ليست منصباً انتصابياً بشرياً بشور أم سواه - كذلك شؤون الرسالة من الخلافة الإسلامية والأحكام والقوانين الإلهية . . فإن الخلافة الإسلامية - ولا سيما منذ ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم - انما هي استمرارية للرسالة دون تفاوت إلّافي الوحي - وليست منصباً حكومياً فحسب - إنما خلافة رسالية لها ما للرسالة من المنصب الروحي والحكومي ، اللهم إلّاالوحي الرسالي في شريعة